عبد الملك الجويني
490
نهاية المطلب في دراية المذهب
إليها ثابت ، فلو أن الزوج [ أكذب ] ( 1 ) نفسه ، واستلحق الولد ، فالولد يلحقه لا محالة ، ثم يقع الكلام بعد هذا في النفقة التي أخرجتها المرأة . قال الأصحاب : ظاهر المذهب أن المرأة ترجع على الزوج بما أنفقته على المولود على اقتصادٍ ، وهذا يخالف قياساً كلياً ، من جهة أن من لم ينفق على ولده أياماً ظلماً وضيْعةً ، فلا تصير نفقة الأيام الماضية ديناً عليه ، بخلاف نفقة الزوجية ، هذا هو المذهب الذي عليه التعويل ، وسنذكر في بعض الصور خبطاً من بعض الأصحاب ، وإنما جرياننا الآن على ما هو المذهب المعتمد . فإذا تمادى الزوج على نفي المولود بعد الانفصال ، فأنفقت المرأة ، فحكم ما أشرنا إليه من القياس [ ألاّ تجد ] ( 2 ) المرأةُ مرجعاً ، ولكن سنذكر في نفقات القرابة أن الأم تملك الاستدانة على الأب في نفقة المولود ، وهذا من ولايتها ، كما سيأتي موضحاً بعد ذلك ، إن شاء الله ، فالذي أخرجته في تمادي الزوج محمول على سلطانها ، فإذا اكذب الزوج نفسه ، ثبت حق الرجوع . وذكر الشيخ أبو علي وجهاً أنها لا ترجع ، وهذا يعتضد بالقياس الذي ذكرناه ، وفي كلامه تشبيبٌ بأن الأم لا تملك الاستدانة على الزوج ، وإن استدانت من غير مراجعة القاضي ، لم تجد مرجعاً ، وسنوضح هذا ، إن شاء الله . وهذا القائل يقول : قول رسول الله صلى الله عليه : " خذي ما يكفيك وولدَك بالمعروف " قضاء منه لها ، وهو سيد السادة وقاضي القضاة ، فإن طردنا هذا الباب ، فلا كلام ، وإن قلنا : للأم الاستقراض في الولد الملتحِق ، فصاحب الوجه الضعيف في مسألة اللعان قد يقول : هي ما أخرجت النفقة لترجع بانية أمرَها على تكذيب الزوج نفسه ، إذا كان الأصل ألا يُكْذِبَ [ نفسه ] ( 3 ) بعد اللعان ، فإنفاقها محمول على التبرع بالإنفاق ، وهذا المعنى لا يتحقق [ في ] ( 4 ) الولد الملتحق .
--> ( 1 ) في الأصل . كذب . ( 2 ) في الأصل : " أن تجد " وهو خطأ لا يستقيم الكلام معه . ( 3 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 4 ) في الأصل : إلى .